ابن أبي أصيبعة
274
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
الفلسفة بعد أن أتت عليه ثلاثون سنة . وأنه إنما كان إلى هذا الوقت يلي سياسة المدن لعنايته التي كانت بإصلاح أمر « 1 » المدن . ويقال إن أهل اسطاغيرا نقلوا بدنه من [ الموضع ] « 2 » الذي توفى فيه إليهم وصيروه في الموضع المسمى الأرسطوطاليسى ، وصيروا مجتمعهم للمشاورة في جلائل الأمور ، وما يحزنهم في ذلك الموضع . وكان أرسطاطاليس هو الذي وضع سنن اسطاغيرت لأهلها ، وكان جليل القدر في الناس ، ودلائل ذلك بينة من كرامات الملوك الذين كانوا في عصره له . فأما ما كان عليه من الرغبة في اصطناع المعروف والعناية بالإحسان إلى الناس ، فذلك بين من رسائله وكتبه ، وما يقف عليه الناظر فيها ، من كثرة توسطه للأمور « 3 » فيها بين ملوك [ دهره ] « 4 » وبين العوام ، فيما يصلح به أمورهم وتجرية المنافع لهم . ولكثرة ما عقد من المنن والإحسان في هذا الباب ، صار أهل أثينية إلى أن اجتمعوا وتعاقدوا ، على أن كتبوا كتابا نقشوه في عمود من الحجارة ، وصيروه على البرج العالي الذي في المدينة [ الذي يسمى أعلى المدينة ] « 5 » وذكروا فيما كتبوا على ذلك العمود ، أن أرسطاطاليس بن نيقوماخس الذي من أهل أسطاغيرا ، قد استحق بما كان عليه من اصطناع المعروف وكثرة الأيادى والمنن وما يخص به أهل أثينية من ذلك ، ومن قيامه عند فيلبس الملك بما أصلح شأنهم وبلغ به الإحسان إليهم ، أن يتبين صناعة أهل أثينية عليه [ بجميل ما أتى ] « 6 » . من ذلك ، ويقروا له بالفضل والرئاسة ، ويوجبوا له الحفظ والحياطة ، وأهل [ الرئاسات ] « 7 » فيهم من نفسه وعقبه من بعده والقيام لهم بكل ما التمسوه من حوائجهم وأمورهم . وقد كان رجل من أهل أثينية يقال [ له ] « 8 » إيما راوس ، بعد اجتماع أهل أثينية على ما اجتمعوا عليه من هذا الكتاب ، شذ عن جماعتهم ، وقال بخلاف قولهم في أمر أرسطوطاليس ، ووثب على العمود الذي كان قد اجتمع أهل أثينية على أن كتبوا فيه
--> ( 1 ) في ج ، د « أصل » . ( 2 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د . ( 3 ) ساقط في ج ، د . ( 4 ) في الأصل « الدهر » والمثبت من ج ، د . ( 5 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د . ( 6 ) في الأصل « بجهد ما أوتى » والمثبت من ج ، د . ( 7 ) في الأصل « الرئاسة » . والمثبت من ج ، د . ( 8 ) في الأصل « إنه » والمثبت من ج ، د .